بين السواك ومعاجين الأسنان
د. مروة عزمى جنينة
قسم الحيوان الزراعى بكلية الزراعة ــ جامعة المنصورة ــ مصر

تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فوائد السواك لصحة الفم والأسنان وأوصى باستخدامه.
والسواك : هو عبارة عن قطعة من غصون أو جذور أشجار معينة ثبت وجود مواد فعالة بها تستخدم فى مكافحة تسوس الأسنان وعلاج التهابات اللثة .حيث يوجد أكثر من ١٨٢ نبتة مختلفة الفصائل تستخدم أعوادها لتحضير السواك، بينها ما لا يقل عن ١٥٨ نبتة في قارة أفريقيا وحدها ومن هذه الأشجار شجرة الاسحل والبشام والضرو والزيتون لكن اشهرها وأكثرها استخداما هى شجيرة الأراك لما تحتويه أغصانها وجذورها على مواد فعالة تستخدم فى مكافحة التسوس والتهابات اللثة, بالاضافة ايضا لانتشار زراعتها فى معظم الدول العربية. لذلك فالكثير يطلقون على شجيرة الأراك ( شجيرة السواك) ويطلقون على أعواد شجرة الأراك لفظ السواك .
والآن دعونا نقترب أكثر من :
شجيرة الاراك تنمو شجيرة الأراك في الأجواء الحارة والاستوائية، وتعرف بالاسم
العلمي (Salvadora persica)، وتنتمي إلى الفصيلة السلفادورية (Salvadoraceae).
وهي شجيرة جميلة دائمة الخضرة يتراوح طولها ما بين مترين إلى خمسة أمتار، ولا
يزيد قطر جذعها على قدم واحد، وأغصانها غضة وتتدلى عادة إلى أسفل أو تكون زاحفة
في بعض الأحيان. ولشجيرة الأراك أوراق مفردة زاهية الاخضرار وأزهار صغيرة بيضاء
اللون.
تسمى ثمار هذه الشجيرة بالكباث، وتتدلى على هيئة عناقيد عنبية الشكل تكون في البداية بلون اخضر ثم تتحول إلى اللون الأحمر الفاتح وعند النضج يكون لونها بنفسجيا إلى اسود. وعادة ما يتم جمع هذه الثمار في أوان معدنية وتباع في الأسواق، ويقبل الناس على شراؤها والتلذذ بأكلها وذلك لطعمها اللذيذ.
شكل: يوضح ثمار الاراك ( الكباث)

الجزء المستخدم في تنظيف الأسنان من شجرة الأراك هو الجذور، لكن يفضل استخدام الجذور الغضة؛ وذلك لارتفاع مستواها من المواد الفعالة. ويقوم التجار بحفر الأرض وتجميع جذور الأراك، التي تمتد عرضاً تحت سطح التربة، ثم تقص إلى أحجام مختلفة حسب سمكها، وتباع على هيئة حزم في الأسواق وعند أبواب المساجد والمدارس.
الموطن الاصلى
ويقال ان شبة الجزيرة العربية هى الموطن الأصلي لهذه الشجرة، وتزرع بصفة خاصة في مناطق عسير وأبها وجيزان، إضافة إلى بعض نواحي اليمن والهند وإيران ومصر والسودان.
المواد الفعالة الموجودة فى عود الاراك
نشير في هذا الصدد إلى أن عود الأراك يحتوى على المواد الفعالة التالية والتى تستخدم فى مكافحة التسوس والتهابات اللثة:
- فيتامين ج، ومادة السيتوستيرول، وهما يعملان على قطع نزيف اللثة وتقويتها.
- مادة خردلية تسمى “sinnigirin” ذات رائحة حادة وطعم لاذع، وهي تساعد على الفتك بالجراثيم.
- الكلورايد والسليكا وهي مواد تزيد بياض الأسنان، وتحميها من التسوس.
- تراى ميثيل أمين، وهي مادة تعمل على التئام جروح اللثة ونموها السليم؛ حيث تحتوى مكونات مطهرة يمكنها تعديل الأس الأيدروجيني للتجويف الفمي على نحو يؤثر بصورة غير مباشرة في النمو الميكروبي.
- الفلوريد، الذي يمنح الأسنان صلابة ومقاومة ضد التأثير الحامضي للتسويس
- الكلور الذي يزيل الصبغات ويساعد فى المحافظة على بياض الأسنان.
- بيكربونات الصوديوم، وهي مادة أوصى مجمع معالجة الأسنان بجمعية أطباء الأسنان الأمريكية بإضافتها إلى معاجين الأسنان.
- إيزوثيوسيانات، وهى مادة كبريتية عرفت بقدرتها على صد عمليات النخر والتسوس ومنع تكون الالتهابات والبؤر الصديدية فى الفم.
- الانيسيك وهو حامض يساعد في طرد البلغم من الصدور.
– 1% زيوت طيارة و فلافونيدات وقلويدات وهي مواد تعمل على تقوية مناعة الجسم.
ونظرا للعناصر الفعالة السابقة، نجد أن عود السواك يتفوق فعليا على معاجين الأسنان المتوفرة بالأسواق، وهو الأمر الذي أثبتته الكثير من الدراسات.
أما أخر الأبحاث العلمية التى تؤكد فوائد أعواد الأراك
جاءت أحدث الأبحاث العلمية لتؤكد وجود فوائد متعددة للسواك ، وكان أخرها دراسة نشرت في نوفمبر2007، وأوصت باستخدام خلاصة أعواد شجيرة الأراك في إنتاج أنواع من العلكة تحمي الأسنان من التسوس، وتقي من رائحة الفم الكريهة.هذه الدراسة أجراها د. مشاري بن فرج العتيبي، استشاري طب الأسنان، وفتحت مجالا جديدا للبحث حول تأثيرات السواك الطبية. أجريت الدراسة على 15 رجلا من المراجعين لمستشفى النور التخصص في مكة المكرمة، تتراوح أعمارهم بين 21 -36 عاما، واستمرت نحو 8 أسابيع.
قارنت الدراسة بين استخدام السواك وفرشاة الأسنان، ووجدت أن السواك كان أكثر فعالية في تقليل تكون طبقة البلاك التي تؤدي إلى التسوس، وحماية اللثة من الالتهابات، وذلك عندما تم إعطاء المشاركين في الدراسة إرشادات حول كيفية استخدامه بطريقة صحيحة
وقد أوصت منظمة الصحة العالمية باستخدام السواك، مشيرة إلى أن أعواد السواك المختلفة تلعب دورا مهما وأساسيا في تحسين صحة ونظافة الفم. وذكرت في تقريرها السنوي لعام 2000، والذي يهتم بقواعد صحة الفم العامة ونظافة الأسنان، بأن هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث العلمية الخاصة حول تأثيرات السواك الطبية.
وقد وجدت دراسة أجراها المركز القومي للبحوث في مصر أن فاعلية السواك المستخرج من شجرة الاراك يستمر لمدة من (6- 8 ساعات) من استعماله عكس المعجون العادي الذي لا تستمر فاعليته سوى ساعتين فقط، ثم يبدأ ظهور البكتيريا التي تسبب الإصابة بأمراض اللثة والأسنان مرة أخرى بالفم. وأجرى الباحثون في شركة ريجلي اختبارات على 9 متطوعين، ووجدوا أن فعالية النعناع المغطى بمواد فعالة مستخلصة من السواك في قتل البكتريا كانت أكبر بنحو 20 مرة عند مقارنتها بالنعناع الذي لم يغطى بهذه الطبقة.
وأظهرت الدراسة التي نشرتها دورية كيمياء الغذاء والزراعة في نوفمبر 2007، قتل 60 % من البكتريا في فم المتطوعين بعد مرور نصف ساعة من استعمال النعناع المغطي بخلاصة السواك، بينما لم يتم قتل سوى 3.6% فقط من البكتريا لدي الذين استعملوا النعناع وحده.واستنتج الباحثون أن خلاصة السواك تعتبر مضاد قوي للنشاط البكتيري المسئول عن التسوس و رائحة الفم الكريهة، وانه ينصح بإدخالها في صناعة العلكة لإنتاج أنواع تحافظ على رائحة الفم وتقي الأسنان من التسوس.
علاقة السواك بمكافحة التدخين
تقول الأبحاث أن الميل الفيسيولوجي والعلاقة الميكانيكية بين اليد والفم هي أساس صناعة السجائر وهي عامل مشترك بين الداء والدواء. فإذا أردت الكف عن هذه العادة الرزيلة التى تضيع من خلالها مالك وصحتك ودينك وتضر بها صحة زوجتك وأبنائك وأصدقائك فعليك بإمساك عودا من السواك فى يدك وضعه فى فمك بدلا من السيجارة فهى تعينك بأذن الله على الإقلاع عن عادة التدخين. وبذلك تحقق فائدتان الأولى تتغلب على التدخين والثانية تحمى أسنانك من أضرار التدخين وتسوس الأسنان فعليكم احبائى بالسواك
حيث أننا وصلنا معا إلى نهاية المقال لابد لنا من مسك الختام، ولا أجد من الكلمات وبحور اللغة العربية ما هو أجمل وأروع وأعظم من كلام رسولنا الكريم محمد عليه أفضل الصلوات والتسليمات وعلى آله وصحبه وسلم,
عندما حدثنا ودعانا صلى الله عليه وسلم إلى استخدام السواك منذ أكثر من أربعة عشر قرنا ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ” .. رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها
وقال عليه الصلاة والسلام: “لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة”
كما أخرج البخاري في صحيحة عن عامر بن ربيعة قال: “رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم مالا أحصي يستاك وهو صائم” (أي يستخدم السواك وهو صائم ).
صدقت يا رسول الله وصدق كلامك الذي لا ينطق عن الهوى.
المقال تم نشره فى مجلة عالم الغذاء عدد 117 شهر فبراير 2008م
من مصادر الموضوع
: – http://nooran.org/con8/Research/46.pdfwww.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/12239575?dopt=AbstractPlus- www.who.int




